قلق بالغ للمفوضية الأممية لشؤون اللاجئين تجاه  المظاهرات المناهضة للمهاجرين في جنوب إفريقيا

قلق بالغ للمفوضية الأممية لشؤون اللاجئين تجاه  المظاهرات المناهضة للمهاجرين في جنوب إفريقيا

أعربت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن “قلقها البالغ” إزاء المظاهرات المستمرة ضد المهاجرين في وضعية غير نظامية بإقليم كوازولو-ناتال بجنوب إفريقيا وباقي أنحاء البلاد.

وقالت ممثلة المفوضية في جنوب إفريقيا، كافيتا بيلاني، التي قادت أمس الخميس وفدا للقاء رئيس وزراء إقليم كوازولو-ناتال، “إننا قلقون للغاية بشأن الوضع الحالي، ونعلم أن هناك جهودا عديدة تبذلها السلطات الإقليمية”.

وأكدت أن الوكالة الأممية ترغب في تحديد ومعرفة المجالات التي يمكنها المساهمة فيها، “آخذين بعين الاعتبار وجود مذكرة تفاهم موقعة سنة 2019 بشأن التعاون بين الأمم المتحدة وحكومة إقليم كوازولو-ناتال”.

والتقى رئيس وزراء إقليم كوازولو-ناتال، ثامسانكا نتولي، بممثلين عن عدة دول لمناقشة الوضع الراهن في الإقليم، مؤكدا أن الدولة ملتزمة بإنفاذ قوانين الهجرة بموجب الدستور، مع الحرص التام على احترام حقوق الإنسان.

وأضاف “إننا نرفض معاداة الأجانب كما نرفض الفوضى، وننبذ الكراهية والاضطرابات”، مشيرا إلى “أن ما ننشده هو التوازن، هو مجتمع يتوافق فيه التماسك مع المسؤولية، وتتواكب فيه الحقوق مع الواجبات”.

وتطالب عدة منظمات، من بينها منظمة “مارش أند مارش”، الرعايا الأجانب الذين لا يحملون وثائق ثبوتية بمغادرة البلاد قبل حلول 30 يونيو الجاري.

ويتجمع آلاف اللاجئين، معظمهم من مواطني مالاوي، حاليا أمام مكاتب وزارة الداخلية في ديربان، بأحد مراكز الإيواء خوفا على أمنهم وسلامتهم.

وغادرت عائلات بأكملها منازلها دون أن تحمل معها سوى القليل مما يمكن نقله، متوجهة إلى مركز الإيواء.

وأطلقت وسائل إعلام وعاملون في المجال الإنساني بعين المكان تحذيرات صحية عاجلة بشأن الاكتظاظ الشديد وتدهور الشروط الصحية داخل هذا المركز.

ويوجد من بين الأشخاص العالقين العديد من النساء والأطفال الصغار، الفئة الأكثر عرضة للمخاطر الناجمة عن غياب شروط النظافة الصحية.

وحذر عاملون في المجال الإنساني من مخاطر تفشي الأوبئة وتدهور الظروف المعيشية للعالقين، في غياب تدخل فوري.

وكانت نيجيريا وغانا وملاوي أعادت مئات المواطنين من جنوب أفريقيا، خوفاً على سلامتهم بعد احتجاجات عنيفة ضد المهاجرين. ويغذي هذا المناخ من الخوف جماعات معادية للأجانب تطالب بمغادرة المهاجرين غير الشرعيين بحلول نهاية يونيو.

وقد وصل عدد من المرحلين إلى مطار لاغوس منهكين بعد أيام من المعاناة، حيث أُعيدت أول دفعة من 258 نيجيريًا إلى بلادهم يوم الخميس 11 يونيو من جنوب أفريقيا. ووفقًا للسلطات النيجيرية، فقد طلب نحو ألف مواطن نيجيري من جنوب أفريقيا العودة إلى ديارهم هربًا من العنف العنصري في البلاد.

وفي هذا الأسبوع، قامت غانا ومالاوي أيضًا بتسيير رحلات إجلاء من جنوب أفريقيا، خشيةً على سلامة مواطنيهما، إذ تتحدث التقارير الصحفية عن انتشار مظاهر الترهيب، والإخلاء القسري، والضرب… في الأشهر الأخيرة، حيث اندلعت عدة مظاهرات عنيفة في أنحاء البلاد، نظمتها ميليشيات نصّبت نفسها مسؤولة، مطالبةً برحيل المهاجرين غير الشرعيين قبل 30 يونيو.

ووفقًا لإحصاءات جنوب أفريقيا، يعيش نحو 3 ملايين أجنبي، أي ما يعادل 5.1 في المائة من السكان، في جنوب أفريقيا، صاحبة أكبر اقتصاد في القارة.

وفي مطلع شهر يونيو، تصاعدت التوترات بعد مقتل عدد من الموزمبيقيين ، خلال هجوم على حيّ عشوائي في مدينة موسيل باي الساحلية، جنوب البلاد، مما أعاد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة.

وتعرض الرئيس  الجنوب إفريقي سيريل رامافوزا لضغط سياسي قوي ، خصوص من قبل الحركات المناهضة للمهاجرين، وبعد غيابه عن الأنظار منذ بداية الأزمة، حاول الرئيس استعادة زمام الأمور في خطاب متلفز للأمة، حيث أعلن، في السابع من يونيو، عن تشديد سياسة الهجرة، بما في ذلك زيادة الرقابة على الحدود، وتطبيق إجراءات تشغيل أكثر صرامة، وإصلاح شامل لنظام الهجرة.

ومع اقتراب الانتخابات البلدية في نوفمبر، يواجه الرئيس ضغوطًا متزايدة، لا سيما بعد الهزيمة التاريخية التي مُني بها حزبه، المؤتمر الوطني الأفريقي، في الانتخابات البرلمانية الأخيرة. نفى سيريل رامافوزا اتهامات كراهية الأجانب في بلاده، وأدان تصرفات جماعات “تستغل مخاوف الشعب الجنوب أفريقي” بهدف “زعزعة استقرار البلاد”. وفي اليوم التالي، تجمّع مئات من النشطاء المناهضين للهجرة مجدداً في ضواحي جوهانسبرغ ومقاطعتي كيب الغربية وليمبوبو للمطالبة باتخاذ إجراءات حكومية أكثر حزماً.

وتتهم الحركات القومية التي تقف وراء هذه الاحتجاجات الأجانب بسرقة وظائف البلاد ومواردها. وقد حددت هذه الحركات يوم 30 يونيو  موعدًا نهائيًا لمغادرتهم.

وانتشر هذا النداء، الذي أطلقته جماعة “مسيرة المسيرة” على مواقع التواصل الاجتماعي في شهر أبريل، انتشارًا واسعًا. وفي أوائل شهر ماي، نشر أحد قادة جماعة أخرى مناهضة للهجرة، تُدعى “عملية دودولا” (وتعني “الطرد” بلغة الزولو)، وثيقة على موقع X تُقدم هذا الموعد النهائي على أنه توجيه رسمي من وزارة الداخلية في جنوب أفريقيا.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


آخر المستجدات