ركزت الدورة الثانية لمنتدى الشركات الصغيرة والمتوسطة على موضوع يكتسي طابعا حيويا يتعلق بدور الصادرات في تقوية عوامل النمو، حيث حاول المشاركون في هذا الحدث على سؤال مركزي كيف يمكن للصادرات أن تُصبح محركاً للنمو بالنسبة للشركات المغربية الصغرى والصغيرة والمتوسطة؟ وخلال المناقشات، برزت رسالةٌ واحدةٌ بقوة: نعم، شريطة أن تتحول الجرأة الريادية إلى استراتيجيةٍ مُهيكلة، مدعومةً بتعزيز الدعم الحكومي والخاص.
قد شارك في هذه التظاهرة التي نظمها الاتحاد العام لمقاولات المغرب، يوم الثلاثاء 05 ماي 2026 بالدار البيضاء، تحت شعار “تجرؤوا على التصدير”، صناع قرار عموميين وخبراء ورؤساء مقاولات الذين جمعهم هدف مشترك، يتمثل في مواكبة المقاولات المغربية الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، في تطورها على الصعيد الدولي، وتعزيز اندماجها في سلاسل القيمة العالمية.
وتناول الكلمة خلال الجلسة الافتتاحية كل من الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، كريم زيدان، وكاتب الدولة لدى وزير الصناعة والتجارة المكلف بالتجارة الخارجية، عمر حجيرة، ورئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، شكيب لعلج.
وأبرز المتدخلون الدور الاستراتيجي للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة في الاقتصاد الوطني، وضرورة توفير مواكبة مهيكلة لها من أجل إنجاح عملية توسيع نشاطها نحو الأسواق الدولية.
وأبرز كريم زيدان، الوزير المنتدب للاستثمار والالتقائية وتقييم السياسات العامة، أن المملكة عززت جاذبيتها الاقتصادية بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة بفضل الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية، والربط اللوجستي، والأنظمة الصناعية المتكاملة، موضحا أن الموانئ، والمنصات الصناعية، والممرات اللوجستية، وآليات الدعم الحكومي، كلها أدوات تُرسّخ مكانة المغرب الاستراتيجية بين أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط، مشيرا إلى أن الدولة تلعب دوراً واضحاً يتمثل في ضمان استفادة الشركات الصغيرة والمتوسطة من هذه المزايا الهيكلية..
وأكد كريم زيدان على نقطة غالباً ما يتم تجاهلها: وهي الوصول إلى المعلومات. توجد بالفعل آليات عديدة ، كالتمويل، والدعم الإداري، وفرص التواصل، والدعم المؤسساتي ، إلا أنها لا تزال غير معروفة بشكل كافٍ بين رواد الأعمال، موضحا أن التحدي لا يكمن في مجرد استحداث أدوات جديدة، بل في إتاحة الوصول إلى الآليات القائمة للجميع، وتبسيط الإجراءات، وتقريب الإدارة من الاحتياجات الحقيقية على أرض الواقع. يُفترض أن يُتيح هذا النهج الداعم للشركات الصغيرة التقدم تدريجيًا عبر مراحل هيكلة الصادرات: من الحصول على الشهادات، والامتثال للمعايير، وبناء العلامة التجارية، والخدمات اللوجستية، إلى الوصول إلى الأسواق.
و تناول الكلمة عمر حجيرة كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، مقدما تحليلًا استباقيًا للفرص الخارجية مبرزا أن المغرب يمتلك إمكانات تصديرية هائلة غير مُستغلة، لا سيما بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة، مشيرا إلى وجود إمكانات تُقدّر بعشرات المليارات من الدراهم لا تزال غير مُستغلة، فضلًا عن تمتع المملكة بامتيازات الوصول إلى أسواق تضم مليارات المستهلكين بفضل اتفاقياتها التجارية. ويرى وزير الدولة أن هذا الانفتاح الدولي يُمثّل فرصة تاريخية للشركات المغربية الصغيرة، شريطة أن تتلقى الدعم اللازم للارتقاء بمستوى أعمالها وتوسيع نطاقها الدولي.
وركّز عمر حجيرة بشكل خاص على أفريقيا، التي يعتبرها سوقًا طبيعية لتوسع الشركات المغربية، معتبرا أن القرب الجغرافي، والروابط الاقتصادية، والحاجة المتزايدة للسلع والخدمات المصنّعة، كلها عوامل تجعل القارة، فرصة نمو هائلة.
ونبه حجيرة إلى وجود عقبات يجب التغلب عليها، لا سيما فيما يتعلق بتأمين الصادرات، والخدمات اللوجستية، والوصول إلى بعض الشبكات التجارية. وفي هذا السياق، تحث عن آليات الدعم المالي والتأمين المصممة للحد من المخاطر التجارية وتشجيع المصدرين الجدد على خوض غمار التصدير.
وتدخل رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب السيد شكيب لعلج مذكرا بأن المقاولة لا تصبح تنافسية إلا من خلال ولوجها مجال التصدير، معتبرا أن الرهان الحقيقي لا يقتصر فقط على تصدير المزيد، بل يتمثل أساسا في جعل عدد أكبر من المقاولات تصدر منتجاته، موضحا أن 6 آلاف مقاولة مغربية فقط تقوم بالتصدير، وهو رقم يظل “محدودا جدا” بالنظر إلى المؤهلات الوطنية.
وأكد رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب على أن الانفتاح على الأسواق الدولية لا ينبغي أن ي نظر إليه بعد الآن كساحة حصرية للمقاولات الكبرى، مبرزا أن التصدير “يجب أن يصبح ممارسة تلقائية، لاسيما بالنسبة للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، لأنه في الواقع، العائق الأول أمام التصدير ليس تقنيا أو تنظيميا، بل هو بالأحرى عائق ذهني”، مضيفا أن هذا التحدي بالذات هو ما يضفي معنى كبيرا على ملتقى المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة الذي ينظمه الاتحاد، معتبرا أن الملتقى، من خلال تقديمه لإجابات ملموسة وتقاسم التجارب وتوفير أدوات عملية، يروم تجاوز هذه العراقيل وتشجيع الانتقال إلى فعل التصدير.
وتميز هذا الحدث بتدخلات بعض المقاولين المغاربة الذين نجحوا في تطوير أعمالهم على الصعيد الدولي، حيث شكلت شهاداتهم الملهمة، مناسبة لإبراز الفرص التي يتيحها التصدير والرافعات التي يجب تفعيلها للنجاح في الأسواق الدولية، وذلك من خلال مسارات ملموسة.
بالإضافة إلى ذلك، خصصت حلقة نقاش للولوج إلى الأسواق الدولية من أجل تقديم توضيحات عملية حول آليات المواكبة المعمول بها، واستراتيجيات ولوج الأسواق الأجنبية، وكذا رافعات التمويل والهيكلة، وذلك من خلال مساهمات فاعلين اقتصاديين وماليين، وخصصت ورشة عمل أخرى للذكاء الاصطناعي سلطت الضوء على إمكانات هذه التكنولوجيا كرافعة استراتيجية للتطوير على المستوى الدولي.









