تباين المواقف بين الحكومة والمحامين والفرق البرلمانية بشأن مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة

تباين المواقف بين الحكومة والمحامين والفرق البرلمانية بشأن مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة

أصدرت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، تقريرا مفصلا حول مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة. وتضمن هذا التقرير ملخصا عن مختلف النقاشات والمداولات التي خضع لها هذا المشروع ، وذلك بعد المصادقة عليه داخل اللجنة، حيث حظي في ختام اجتماع خصص للبت في التعديلات واستمر نحو ثماني ساعات متواصلة، بموافقة 16 نائبا، فيما عارضه 7 نواب.

 وقد كشف هذا التقرير البرلماني، عن حجم التباين بين الحكومة والمحامين والفرق البرلمانية بشأن عدد من المقتضيات الحساسة المرتبطة باستقلالية المهنة، وشروط الولوج إليها، وآليات التأديب والتنظيم المهني. وقد أبرزت المناقشات أن المشروع لا يتعلق فقط بتعديل قانون تقني، بل يمس إحدى المهن الأساسية المرتبطة بضمان الحق في الدفاع وحماية الحقوق والحريات داخل دولة القانون.

ومن بين أبرز الملاحظات التي أثيرت داخل اللجنة، التخوف من بعض المقتضيات التي اعتبرها عدد من المتدخلين مساساً باستقلالية المحامي، خاصة ما يتعلق بعلاقة المهنة بالسلطة التنفيذية وببعض آليات المراقبة والتأديب. كما تم تسجيل انتقادات حول الصياغة القانونية لبعض المواد التي وُصفت بأنها فضفاضة أو قابلة لتأويلات قد تؤثر على الأمن القانوني والمهني للمحامين.

وشهد المشروع أيضاً نقاشاً واسعاً حول شروط الولوج إلى المهنة، حيث طالب عدد من المتدخلين بضرورة تحقيق التوازن بين مبدأ فتح المجال أمام الكفاءات الجديدة وبين الحفاظ على جودة التكوين المهني. وفي هذا السياق، برز الجدل حول امتحان الأهلية، وفترة التمرين، وشروط الإعفاء لفائدة بعض الفئات المهنية والأكاديمية، إضافة إلى ضرورة تعزيز الشفافية وتكافؤ الفرص في تنظيم المباريات المهنية.

كما ركزت الانتقادات على الوضعية الاجتماعية للمحامين الشباب، إذ تمت المطالبة بإدراج مقتضيات أكثر وضوحاً لحماية المحامين في بداية مسارهم المهني، خاصة فيما يتعلق بالتغطية الاجتماعية والتكوين المستمر وتحسين ظروف الممارسة المهنية. وأثيرت كذلك مسألة التفاوتات بين الهيئات المهنية، والحاجة إلى تحديث آليات الحكامة داخل مؤسسات المهنة بما يضمن المزيد من الديمقراطية والنجاعة والشفافية.

وفي جانب آخر، تناولت المناقشات قضية الرقمنة وتحديث العدالة، حيث دعا عدد من النواب والمهنيين إلى ضرورة ملاءمة مشروع القانون مع التحولات الرقمية التي تعرفها منظومة العدالة، بما في ذلك الترافع الإلكتروني، وتبادل الوثائق عن بُعد، وحماية المعطيات المهنية والسر المهني في البيئة الرقمية.

أما بخصوص التعديلات، فقد شهد المشروع إدخال تعديلات همّت عدداً من المواد المتعلقة بتنظيم الهيئات المهنية، واختصاصات مجالس الهيئات، وكيفيات الطعن والتأديب، إضافة إلى مراجعة بعض المقتضيات المرتبطة بالأتعاب والتنافي والمسؤولية المهنية. كما تم اقتراح تعديلات تهدف إلى تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة، وتقوية استقلالية الدفاع، وتحسين الصياغة القانونية لبعض المواد لتفادي الغموض والتناقض.

ويكشف التقرير في مجمله أن مشروع قانون المحاماة أصبح موضوعاً لنقاش عميق حول مستقبل العدالة بالمغرب، وحدود التوازن بين تحديث المهنة والحفاظ على استقلاليتها التاريخية. كما أظهر حجم الحساسية التي تحيط بمهنة المحاماة باعتبارها جزءاً أساسياً من منظومة الحقوق والحريات، وليس مجرد قطاع مهني عادي.

إعداد “أفق المغرب”

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


آخر المستجدات