نظمت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربته يوم الجمعة 13 فبراير 2026، حفل تقديم كتاب جماعي تحت عنوان “شروخ المعنى: كتابات ضد الفساد”، ساهم في إنجازه عدد من الباحثين والمثقفين والمبدعين المغاربة، وهو يندرج في إطار البرامج والمبادرات التي انخرطت فيها الهيئة، والهادفة إلى توسيع آفاق التفكير الجماعي في مكافحة الفساد، وتشخيص وضعية هذه الآفة المجتمعية وتحديد نطاقها، والمساهمة في بلورة الحلول لها.
وفي الكلمة التي ألقاها السيد محمد بنعليلو رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، بهذه المناسبة، اكد أن معركة النزاهة هي أيضا معركة وعي، وذوق، وحسّ إنساني رفيع، معربا عن قناعته بأن مقاومة الفساد لا تنفصل عن ترسيخ ثقافة الجمال، والانضباط، والإبداع، وعن إعادة الاعتبار للقيم التي تجعل من الفن والمعرفة رافعتين لبناء مجتمع متوازن، منيع أخلاقيا ومؤسساتيا.

وأوضح رئيس الهيئة أن تنظيم هذا اللقاء يأتي في لحظة، يتعاظم فيها الوعي الجمعي بمخاطر الفساد، ويتقاطع فيها الانشغال الجماعي بآثاره المعطِّلة لممكنات التقدم، والمقوِّضة لشروط الثقة، والمهدِّدة لأسس العيش المشترك. وأكد أن هدف الهيئة من هذا العمل الجماعي، السعي إلى فتح نوافذ الفكر على واقع الفساد، وإلى إشراك نخبة من الكاتبات والكتاب المغاربة في مهمة نبيلة، غايتها تفكيك هذه الظاهرة من مواقعهم المختلفة، مبرزا أن الفساد، ليس مجرد خلل في التدبير، بل هو علامة على اختلالات أعمق، تتقاطع فيها السياسة بالاقتصاد، والأخلاق بالمصلحة، والسلطة بالمعرفة.
وذكر السيد بنعليلو أن الكتابة في هذا الموضوع ليست ترفا فكريا، بل ضرورة معرفية وأخلاقية، لأن الفساد ليس فقط ملفا قضائيا أو موضوعا للمساءلة، بل هو سؤال وجودي عن العدالة والحق والمساواة والثقة، وسؤال سياسي عن ممارسة السلطة، وسؤال اقتصادي عن إنتاج الثروة وتقاسمها، وهو قبل هذا وذاك سؤال ثقافي عن معنى العيش المشترك في مجتمع عادل.
واعتبر رئيس الهيئة أن المقاربة الفكرية للفساد جزء لا يتجزأ من محاربته، وهي التي تسبق السياسات العمومية، وتؤسس لمشروعيتها، وتمنح مصداقيتها واستدامتها، مبرزا أن المعركة ضد الفساد لا تُخاض فقط في النصوص القانونية ولا في أروقة المحاكم وحدها، بل يجب أن تنفتح على مجال الوعي العميق للمجتمع، حيث تشتغل الكتابة، وتفكر الثقافة، ويعيد الفكر ترتيب الأشياء في وجدان الناس.









