بنت الناس
فالمجتمع ديالنا، فالمغرب ولا فالمشرق، كاين تعبير بسيط ولكن عميق: بنت الناس. ماشي غير وصف، ولكن قيمة، ميزان أخلاقي، وبوصلة اجتماعية كتعكس شنو كنعتابرو “المعدن النفيس” فالبشر.
بنت الناس هي المرأة اللي ما كتتزحزحش مع أول ريح، ما كتبدّلش جلدها مع تبدّل الظروف، وما كتقيسش الحياة بالربح السريع ولا بالمظاهر الخداعة. هي المرأة اللي كتعرف راسها، وعارفة منين جاية وفين غادية. وفاءها ماشي ضعف، بل قوة داخلية، نابعة من تربية، من وعي، ومن إحساس عميق بالمسؤولية.
من زاوية اجتماعية، بنت الناس هي نتاج وسط كيقدّس القيم قبل المصالح. فالمجتمعات المغربية والمشرقية، المرأة الصالحة كانت ديما العمود الفقري للأسرة: كتشد الدار، كتحتوي، كتفهم، وكتصبر. ولكن الصبر هنا ماشي خنوع، بل ذكاء عاطفي، وقدرة على التمييز بين العابر والدائم.
فسيكولوجيًا، الوفاء عند بنت الناس ما جايش من خوف ولا من تبعية، ولكن من اختيار واعي. هي وفية حيث مقتنعة، حيث كتشوف فالعلاقة شراكة إنسانية، ماشي ساحة صراع. كتآمن بأن الاستقرار النفسي كيحتاج ثبات، وبأن الحب الحقيقي كيتقاس فاللحظات الصعيبة قبل السهلة.
فلسفيًا، بنت الناس هي تجسيد لفكرة “الأصل”. الأصل اللي ما كيتصدّعش مع الوقت، واللي كيبان أكثر لمعانًا ملي كتقسى الظروف. بحال الذهب: ما كيتبدّلش، غير كيتنقّى. المرأة اللي باقية مع زوجها، وفية ليه، ماشي حيث ما عندهاش اختيارات، ولكن حيث اختارت تكون صادقة مع ذاتها قبل أي حاجة.
وفالمغرب كما فالمشرق، رغم اختلاف اللهجات والعادات، هاد الصورة كتتقاطع: امرأة قوية بهدوئها، راسخة بأخلاقها، وما كتخليش ضجيج العالم يسرق منها جوهرها. بنت الناس ما كتحتاجش تبرّر راسها، لأن سلوكها هو الجواب.
فزمن السرعة والتبدّل، بنت الناس كتبقى استثناء جميل، ودليل بأن القيم ما ماتتش، وبأن المعدن النفيس كيبقى نفيس ولو تغيّر كل شيء من حوله.
بقلم: ذ. هشام المنزهي









