أكد نزار بركة الأمين العام لحزي الاستقلال أن الرهان المطروح اليوم يتمثل في مواكبة الدينامية التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بما يضمن انعكاسها بشكل ملموس على حياة المواطنات والمواطنين، حيث إن المغرب يعيش مرحلة مفصلية لم تعد فيها الجهوية مجرد ورش تقني أو إداري، بل خيارا استراتيجيا يطرح سؤال النموذج التنموي الذي نريده: هل نريد مغربا تتقدم فيه بعض الجهات فيما تظل أخرى في دائرة الانتظار، أم مغربا متوازنا يسير جميع أبنائه وجهاته بنفس الوتيرة؟
وقال بركة في كلمته خلال أشغال اللقاء الثالث لرابطة الاقتصاديين الاستقلاليين، المنظم يوم السبت 09 ماي 2026 بمراكش، حول موضوع “الجهوية المتقدمة من أجل حكامة ترابية أساسها الشفافية والتقائية السياسات العمومية وهدفها الإدماج الاجتماعي والاقتصادي من أجل مغرب بسرعة واحدة”، إن الخطاب الملكي السامي كان واضحا في التأكيد على أنه لا مكان اليوم ولا غدا لمغرب بسرعتين، فأصبح “مغرب السرعة الواحدة” عقيدة دولة، وبوصلة وطنية تؤطر مختلف السياسات العمومية وتشكل منهجا جديدا للحكامة الترابية.
وأكد الأمين العام لحزب الاستقلال أن نجاح أي قانون أو ميزانية أو صفقة عمومية ينبغي أن يقاس بمدى مساهمته في تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، فالمملكة حققت خلال السنوات الأخيرة تقدما مهما، غير أن ثمار التنمية لم توزع بشكل عادل بين مختلف الجهات، حيث لا تزال ثلاث جهات فقط تنتج أكثر من نصف الثروة الوطنية، معبرا عن تأسفه لاستمرار تمركز نسب مرتفعة من الفقر في العالم القروي، رغم توفر الإمكانيات وتعدد البرامج الموجهة للتنمية القروية والجهوية، وهو ما يبرز أن الإشكال لم يعد مرتبطا بغياب البرامج، بل بكيفية توزيع ثمار التنمية وضمان عدالتها المجالية.
وأوضح نزار بركة أن إطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، يأتي بتمويلات غير مسبوقة تصل إلى أربعة أضعاف الاعتمادات التي كانت مخصصة سابقا لبرامج التنمية القروية. ويعكس هذا التحول انتقالا نوعيا من منطق تمويل المشاريع المتفرقة والمعزولة إلى اعتماد رؤية ترابية مندمجة تقوم على الالتقائية والتنسيق بين مختلف السياسات العمومية والمتدخلين، بما يضمن مزيدا من النجاعة والانسجام في تنزيل المشاريع التنموية، بما ينسجم مع خصوصيات كل جهة وحاجيات ساكنتها.
وأبرز الأمين العام لحزب الاستقلال نجاح ورش الجهوية المتقدمة يظل رهينا بإصلاح عميق وشامل قادر على معالجة التحديات الكبرى التي سبق أن حددها جلالة الملك محمد السادس، في الرسالة السامية الموجهة إلى المشاركين في أشغال المناظرة الوطنية الثانية للجهوية المتقدمة، وهي سبعة تحديات تتمثل في ترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتفعيل مضامين الميثاق الوطني اللاتمركز الإداري، وتدقيق وتفعيل اختصاصات الجماعات الترابية، إلى جانب تعزيز الديمقراطية التشاركية على المستويين الجهوي والمحلي، والرفع من جاذبية المجالات الترابية لاستقطاب الاستثمار المنتج، وتمكين الجهات من ابتكار آليات تمويلية جديدة، فضلا عن تعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات والتكيف مع التحولات المتسارعة التي يفرضها واقع اليوم وتحديات المستقبل.









