نزار بركة يؤكد: بناء مغرب السيادة يقتضي أيضا ترسيخ سيادةٍ صحيةٍ حقيقية

نزار بركة يؤكد: بناء مغرب السيادة يقتضي أيضا ترسيخ سيادةٍ صحيةٍ حقيقية

أكد  السيد نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال  في كلمتي أن إصلاح المنظومة الصحية يشكل وَرْشًا استراتيجيًّا يرتبط بمستقبل الأجيال القادمة، وأن نجاحه يظل رهينا باعتماد مقاربةٍ تشاركيةٍ حقيقية تجمع مختلف الفاعلين والمتدخلين، بما يفضي إلى صياغة توافقات وخارطة طريق واضحة تخدم المصلحة العامة.

ودعا بركة في العرض الذي ألقاه مساء يوم الخميس 25 يونيو 2026 خلال الندوة العلمية الوطنية المنظمة من طرف رابطة الأطباء الاستقلاليين تحت عنوان: “المستشفى العمومي والعرض الصحي بالمغرب.. طموحات ورافعات الإصلاح”، إلى إحداث وكالةٍ وطنيةٍ خاصة بالمستعجلات، تضم مختلف الفاعلين من القطاعين العام والخاص، وتتولى تنسيق التدخلات الاستعجالية عبر منظومة موحدة تعتمد رقمًا وطنيًّا موحدًا للتواصل والتدخل السريع، بما يضمن ربح الوقت وإنقاذ الأرواح.

وأوضح الأمين العام لحزب الاستقلال إن حياة المواطن لا ينبغي أن تحددها المسافة أو مكان الإقامة، بل يتعين أن تضمن الدولة وصول الخدمات الصحية الاستعجالية إلى جميع المواطنين أينما كانوا، وفق رؤية تقوم على نقل العلاج إلى المريض بدل نقل المريض إلى العلاج، مبرزا أن حزب الاستقلال جعل من إصلاح قطاع الصحة إحدى أولوياته ضمن التزاماته للفترة 2026-2031، إلى جانب حماية الأسرة المغربية ومنظومة القيم، وصون القدرة الشرائية للمواطنين، ومحاربة الريع والفساد وتضارب المصالح، والدفاع عن المرفق العمومي، وتعزيز السيادة الوطنية والاستقلال الاستراتيجي للمملكة.

وأكد نزار بركة  أن قوة الدول لا تُقاس فقط بحجم اقتصادها أو جودة بنياتها التحتية، بل أيضا بقدرتها على حماية مواطنيها في لحظات المرض والضعف، معتبرا وانطلاقا من هذا أن المستشفى العمومي يظل أحد أهم أعمدة العلاقة بين الدولة والمواطن، وضامنا أساسيا لمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنات والمواطنين، مسجلا أن المغرب حقق خلال السنوات الأخيرة تقدما مهما بفضل التوجيهات الملكية السامية، غير أن تعميم التغطية الصحية، رغم أهميته، يظل غير كافٍ ما لم يقترن بضمان الولوج إلى علاج جيد وقريب ومنصف.

وذكر الأمين العام لحزب الاستقلال أن النموذج الحالي للمستشفى العمومي لم يعد قادرا على الاستجابة لمختلف التحديات المطروحة، فهذا المرفق لا يقتصر دوره على تقديم الخدمات الصحية، بل يساهم أيضا في ضمان السيادة الصحية للمملكة، مشيرا إلى أن الخريطة الصحية الوطنية تبين أن حوالي 20 في المائة فقط من تراب المملكة يستفيد من تمركز القطاع الخاص، وهو ما يجعل القطاع العام العمود الفقري للعرض الصحي الوطني، موضحا أن الدفاع عن المستشفى العمومي لا يعني الوقوف ضد القطاع الخاص، بل إن المطلوب هو بناء منظومة صحية متوازنة ومتكاملة.

وتحدث بركة عن التحديات التي تواجه المغرب في قطاع الصحة، مشيرا إلى استمرار الخصاص في الأطر الصحية، الذي يقدر بنحو 35 ألف طبيب، وإلى ظاهرة هجرة الكفاءات، داعيا إلى الانتقال من منطق تدبير الأزمات إلى منطق بناء مستشفى عمومي قوي ومستدام، قائم على جودة قابلة للقياس ومسؤولية قابلة للمحاسبة، بما يضمن العدالة الصحية والحق الفعلي في العلاج.

وجدد المسؤول الحزبي التأكيد على أن عامل الزمن يظل حاسما في إنقاذ الأرواح، وهو ما يستدعي إحداث وكالة وطنية خاصة بالمستعجلات، تقوم على رقم اتصال موحد، وتطوير خدمات الإسعاف الطبي المتخصص، والاستعانة بالمروحيات الطبية عند الضرورة، مؤكدا أن بناء مغرب السيادة يقتضي أيضا ترسيخ سيادةٍ صحيةٍ حقيقية، يكون فيها المواطن مطمئنا إلى أن المرض أو البعد الجغرافي لن يشكلا عائقا أمام حقه في العلاج، وأن المستشفى العمومي سيظل مرفقا للثقة، واختيارا مجتمعيا يكرس قيم التضامن والإنصاف والكرامة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


آخر المستجدات