تعيش لندن العاصمة البريطانية، على وقع استعدادات أمنية غير مسبوقة، من فرض تدابير مشددة وحالة استنفار واسعة، بعد غد السبت، تزامنا مع خروج مظاهرات حاشدة وسط لندن يوم السبت 16 ماي 2026 على خلفية التوترات الدولية المتصاعدة.
وأفاد بلاغ للشرطة اللندنية، صدر يوم الأربعاء 13 ماي 2026 ، أن الانتشار الأمني سيشمل دعماً من وحدات الكلاب البوليسية، بالإضافة إلى تقنيات التعرف على الوجوه، والمروحيات، والطائرات المسيّرة، وخيول الشرطة، والمركبات المدرعة، وفرق التحقيق، حيث حذّرت شرطة العاصمة من أنها تستعد لاحتمال وقوع أعمال عنف وجرائم كراهية خلال احتجاجين سينظمان في لندن.
وسيتم نشر أكثر من أربعة آلاف شرطي لتأمين الفعاليتين المتنافسين، وهو ما يُعدّ على الأرجح أحد أكبر عمليات نشر القوات خلال عقود، وسط مخاوف من احتمال وقوع اشتباكات بين متظاهري اليمين المتطرف والمتظاهرين المؤيدين لفلسطين إذا لم يتم الفصل بين المجموعتين.
وذكرت وسائل الإعلام البريطانية، إنه بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع حضور عشرات الآلاف من مشجعي كرة القدم إلى ملعب ويمبلي لحضور نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي، مما يزيد الضغط على شرطة العاصمة.
وقالت شرطة سكوتلاند يارد إن هذه المخاطر تستدعي فرض “أعلى درجات الرقابة”. حيث تشمل الإجراءات التي تخطط لها شرطة العاصمة لندن الترخيص الأول لاستخدام كاميرات التعرف على الوجوه في المظاهرات. وأضافت الشرطة أنها تتخذ خطوة نادرة بوضع مركباتها المدرعة في حالة تأهب. كما سيتم نشر طائرات بدون طيار لمسح المنطقة بحثًا عن المشتبه بهم، وسيتم تزويد جميع ضباط الشرطة بمعدات مكافحة الشغب.
من المتوقع أن يشارك عشرات الآلاف في فعالية “توحيد المملكة” التي ينظمها الناشط المناهض للإسلام ستيفن ياكسلي لينون، المعروف باسم تومي روبنسون، بالإضافة إلى احتجاج “يوم النكبة” الفلسطيني السنوي في منطقة أخرى بوسط لندن.
وصرح نائب مساعد مفوض الشرطة جيمس هارمان بأن لديه “سببًا وجيهًا للقلق”، لكن الشرطة لا تستطيع طلب حظر أي من الفعاليتين الاحتجاجيتين. وبموجب القانون، لا يمكن للشرطة أن تطلب من وزير الداخلية إيقاف مسيرة إلا إذا لم تكن لديها الموارد الكافية لاحتواء خطر حدوث اضطرابات خطيرة. في هذه الحالة، تعتقد شرطة العاصمة البريطانية أنها قادرة على فصل الفعاليتين واحتوائهما باستخدام صلاحياتها “الأكثر حزمًا”.
وتتضمن الخطة الأمنية المعتمدة، التي تبلغ تكلفتها 4.5 مليون جنيه إسترليني، شروطًا صارمة على مسارات الفعاليتين الاحتجاجيتين، وتحميل المنظمين المسؤولية الشخصية عن سلوك المتحدثين على المنصات، وتفويض الضباط باستخدام صلاحيات معززة للحفاظ على النظام العام لإيقاف وتفتيش مثيري الشغب المحتملين وتفريقهم خارج وسط لندن.
ويتم تحويل العديد من رجال الشرطة البالغ عددهم أربعة آلاف شرطي، والذين تم استدعاؤهم لتأمين الفعاليتين، من مهامهم الاعتيادية في مكافحة الجريمة، إلى جانب وصول 660 رجل أمن من قوات أخرى خارج لندن.
وصرح جيمس هارمان أن فعاليات “يوم النكبة” و”توحيد المملكة” تُقام وسط مخاوف متزايدة لدى كل من الجاليتين اليهودية والمسلمة، وأيضًا في أعقاب رفع مستوى التهديد الإرهابي الوطني إلى ثاني أعلى مستوى له. وقال موضحا : “تُثير هذه العوامل قلقًا بالغًا مع اقتراب عطلة نهاية الأسبوع، وتستدعي خطة أمنية تُمكّننا من السيطرة التامة على حركة أعداد كبيرة من الناس والتجمعات، والحدّ من احتمالية وقوع اضطرابات خطيرة وجرائم أخرى قد تنجم عن ذلك”.
وقد استقطبت فعالية “توحيد المملكة” الأولى، التي نظّمها ياكسلي- لينون في سبتمبر الماضي، ما لا يقل عن 100 ألف شخص إلى لندن. وبينما رأى كثيرون من الحاضرين فيها فرصةً للتعبير السلمي عن هويتهم البريطانية، فقد وقعت سلسلة من الاشتباكات مع الشرطة وحوادث خطاب كراهية ضد المسلمين.وقد منعت وزارة الداخلية سبعة أشخاص على الأقل من دخول المملكة المتحدة للمشاركة في فعالية يوم السبت.
وسيكون ضباط متخصصون، بالتعاون مع النيابة العامة، على أهبة الاستعداد لاتخاذ قرارات سريعة بشأن اعتقال وتوجيه تهم جرائم خطاب الكراهية. وقد يشمل ذلك اعتقالات بسبب هتافات تُشير إلى “الانتفاضة” خلال المسيرة المؤيدة لفلسطين.
وأضح هارمان قائلا : “إذا كان أي شيء ينطوي على كراهية وترهيب، فسنتخذ الإجراءات اللازمة بغض النظر عن التفسير الأكاديمي أو التاريخي لتلك الكلمات”. مضيفا: “لقد كنا واضحين منذ البداية، فلن نقبل مسارات أو مواقع تجمعات من شأنها أن تزيد من خطر الترهيب على أي فئة معينة، أو أن تُعرّض الاحتجاجات للخطر بالتداخل”.مشيرا إلى أن الشرطة ستنشر “موارد كبيرة” للفصل بين المجموعات المتناحرة “لضمان سلامة الجميع”.
وأضاف الضابط السامي أن المركبات المدرعة “تُعدّ إجراءً احتياطيًا” لم يُستخدم في لندن “لفترة طويلة”. مردفا بالقول “لن نستخدمها إلا عند الضرورة القصوى، ولكنها موجودة لدعم الضباط في مواجهة العنف الشديد.
إعداد: “إفق المغرب”









