باحثون وخبراء يناقشون التحولات الرقمية وانعكاساتها على مجال الإعلام والكتاب في ندوة بمراكش

باحثون وخبراء يناقشون التحولات الرقمية وانعكاساتها على مجال الإعلام والكتاب في ندوة بمراكش

شكلت التحولات الرقمية وانعكاساتها على مجال الإعلام والكتاب محور ندوة ن ظمت، يوم الاثنين 18 ماي 2026  بمراكش، في إطار فعاليات الدورة الـ16 للمعرض الجهوي للكتاب، بمشاركة ثلة من الأساتذة والباحثين والمهنيين في مجالي النشر والإعلام. وتطرقت هذه الندوة، المنظمة من طرف المديرية الجهوية لقطاع التواصل بجهة مراكش – آسفي، تحت شعار “الكتاب في الإعلام: موقعه اليوم ومستقبله في زمن الذكاء الاصطناعي”، إلى مواضيع تهم تحولات المعرفة في العصر الرقمي، ودور الذكاء الاصطناعي في إعادة تعريف الممارسات الإعلامية ووظائف الصحافي، فضلا عن مكانة الكتاب العلمي ورهانات الحرية الأكاديمية في ظل هذه التحولات.

وفي كلمة بالمناسبة، أكدت المديرة الجهوية للتواصل بمراكش – آسفي، نفيسة بلبركة، أن هذه الندوة تندرج ضمن جهود المديرية الرامية إلى تعزيز حضورها داخل فضاءات المعرض، من خلال رواق مخصص لتقديم مختلف أنشطة قطاع التواصل.

وأضافت أن تنظيم هذا اللقاء يعكس أيضا، إرادة المديرية في المساهمة في النقاشات الفكرية والثقافية الراهنة، ومواكبة التحولات الرقمية المتسارعة، وتعزيز ثقافة المعرفة وروح التفكير النقدي حول القضايا المرتبطة بالإعلام والكتاب.

كما سلطت السيدة بلبركة الضوء على دور الكتاب باعتباره أحد أهم أدوات إنتاج المعرفة وبناء الوعي الإنساني ونقل المعارف ونشر الفكر وتكوين الأجيال، مشيرة إلى أن العلاقة بين الكتاب والإعلام تشهد اليوم، تحولات عميقة بفعل الذكاء الاصطناعي والثورة الرقمية، اللذين يعيدان تشكيل أنماط إنتاج المعرفة وتداولها وتلقيها، ويفرضان تحديات جديدة على عالمي النشر والإعلام. من جهتها، شددت الأستاذة بجامعة القاضي عياض، فاطمة الجبراتي، على الحمولة الرمزية لفضاء الكتبية الذي يحتضن هذا المعرض، ليس فقط باعتباره معلمة تاريخية بارزة، ولكن أيضا باعتباره فضاء للعلم والمعرفة عبر التاريخ. وفي هذا السياق، ذكرت بأن الكتاب ظل دائما أداة لبناء الوعي وصون الذاكرة الجماعية ونقل الحضارة بين الأجيال، معتبرة أن الكتاب والمعرفة يشكلان أساس أي تنمية حقيقية وركيزتين أساسيتين في بناء المجتمعات.

وبخصوص التحولات الرقمية الراهنة، أوضحت أنها لا تقتصر فقط على الجانب التكنولوجي، بل تعكس أيضا إعادة تشكيل أنماط إنتاج المعرفة وعلاقة الإنسان بمجتمعه، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي والبيانات يجسدان شكلا جديدا من القوة يقوم على التحكم في المعرفة والتكنولوجيا.

من جانبه، تطرق أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاضي عياض، ياسين عبار، إلى قضية الكتاب العلمي، الذي يعرف إنتاجه، بحسب رأيه، “تراجعا كما وكيفا”، معربا أيضا عن أسفه لتراجع ثقافة الكتب المرجعية والقراءات المطولة لفائدة محتويات سريعة وفورية.

واعتبر أن الذكاء الاصطناعي أصبح ملاذا سهلا وسريعا للبحث، كما بات يشكل سوقا جديدة للإنتاج الأكاديمي، مبرزا أن الإفراط في اللجوء إلى هذه التكنولوجيا يشجع على “كتابة تفتقر إلى الإبداع وروح النقد”، وقد يفضي إلى “تقويض الجرأة الفكرية” والقدرة على التفكير الأصيل.

بدوره، أكد أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاضي عياض، مولود أمغار، أن الذكاء الاصطناعي أثر بشكل عميق في جوهر الكتابة وطبيعتها، وأصبح تدريجيا أداة تساهم في تشكيل الوعي الإنساني، بكل ما يترتب عن ذلك من انعكاسات على أنماط التفكير والتمثلات وإنتاج الأفكار.

ونبه من جهة أخرى، إلى ضرورة إعادة التفكير في الكتابة في عصر الذكاء الاصطناعي، بما يضمن الحفاظ على الإبداع وروح النقد والبعد الإنساني لفعل الكتابة.

ويهدف المعرض الجهوي الـ16 للكتاب بمراكش، المنظم من طرف وزارة الشباب والثقافة والتواصل (قطاع الثقافة)، بشراكة مع ولاية جهة مراكش – آسفي والمجلس الجماعي ومجلس الجهة وجمعية الأطلس الكبير، إلى تقريب الكتاب من مختلف فئات المجتمع وتعزيز الإشعاع الثقافي للجهة.

ومع

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


آخر المستجدات