محمد بنعليلو يؤكد: مبادئ الانفتاح والإشراك المجتمعي أضحت مدخلاً سياسياً ومؤسساتياً لإعادة بناء الثقة بين المؤسسات والمواطن

محمد بنعليلو يؤكد: مبادئ الانفتاح والإشراك المجتمعي أضحت مدخلاً سياسياً ومؤسساتياً لإعادة بناء الثقة بين المؤسسات والمواطن

أكد السيد محمد بنعليلو رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها أن مبادئ الانفتاح والإشراك المجتمعي لم تعد مجرد خيار تدبيري، بل أضحت مدخلاً سياسياً ومؤسساتياً لإعادة بناء الثقة بين المؤسسات والمواطن، ومجالا لإعادة تعريف أدوار الفاعلين العموميين، وتأطير التفاعل المنظم بين القوى الحية داخل المجتمع.

وأوضح السيد بنعليلو، في كلمة   ألقاها خلال المناظرة الإفريقية للحكومة المنفتحة، المنظمة  يوم الثلاثاء 05 ماي 2026بالرباط،  أن الانخراط الرسمي للهيئة في “شراكة المؤسسات المنفتحة، يشكل اختيارا يتجاوز مفهوم “الحكومة المنفتحة” في بعده التقليدي، ليؤسس لأفق أوسع يتمثل في “المؤسسات المستقلة المنفتحة”، باعتباره تطورا يعيد توزيع منطق الانفتاح ليشمل مجمل البنيان المؤسساتي، بدل حصره في نطاق السلطة التنفيذية.

وأبرز بنعليلو أن الهيئة  ترى أن مبادئ الحكومة المنفتحة لم تعد قائمة على مقاربة قطاعية، بل أصبحت مبادئ مؤطرة للعلاقة بين مختلف مكونات الدولة، بما يفضي إلى إرساء حكامة منفتحة قائمة على التكامل الوظيفي والتنسيق المؤسسي، وضمان انسجام الأدوار، من أجل تحقيق أثر عمومي مشترك، يتعزز بموقع متقدم للمجتمع المدني الجاد وينقل مشاركته من بعدها الاستشاري إلى مستوى التأثير الفعلي في صناعة القرار العمومي.

وذكر رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها أن “المؤسسات المنفتحة” تجسيد للتوجيهات الملكية السامية التي اعتبرت أن محاربة الفساد هي “مسؤولية الدولة والمجتمع”، التوجهات التي أرست تصوراً متقدماً يعيد توزيع أدوار مكافحة الفساد على أساس المشاركة، باعتبارها شروطاً لصيانة النزاهة. وبالتالي تعبيراً عن تطور مؤسساتي يعيد توزيع منطق الانفتاح داخل الدولة، ويؤسس لتعاقد جديد متعدد الأطراف، قائم على التعاون والتكامل وتقاسم المسؤولية، بما يعزز الثقة ويرفع من فعالية الأداء العمومي ويحصّن منظومة النزاهة في بعدها الشامل.

وأكد بنعليلو أن التحدي الحقيقي لم يعد في صياغة المبادئ، بل في القدرة على تحويلها إلى أثر ملموس. ف”الحكومة المنفتحة” لا تُقاس بعدد الالتزامات المعلنة، بل بمدى انعكاسها على جودة السياسات العمومية، وعلى مستوى الثقة في المؤسسات، وعلى قدرة هذه المؤسسات على العمل في إطار منسجم ومتكامل، مشيرا إلى ان انخراط الهيئة في أجندة الحكومة المنفتحة (في صيغتها المؤسساتية) جاء في سياق خيار مؤسس لتعبئة جماعية منسقة، تنخرط فيها مختلف المؤسسات، ويساهم فيها المجتمع المدني كفاعل يقظ وشريك في البناء والمساءلة خارج إكراهات الزمن السياسي، مبرزا أن  الهيئة بلورت  حزمة من الالتزامات المهيكلة، تقوم على تعزيز المشاركة المواطنة في سياسات مكافحة الفساد، وتقوية التنسيق مع مختلف المؤسسات الوطنية، وتطوير الشراكات مع المجتمع المدني، في أفق إرساء منظومة متكاملة للشفافية والمساءلة.

وأشار بنعليلو إلى أن القارة الإفريقية اليوم في موقع يؤهلها لإنتاج نموذجها الخاص في الحكامة المنفتحة، مستندة إلى ديناميتها المجتمعية، وطاقاتها الشابة، وحيوية مجتمعها المدني، مضيفا أن احتضان مدينة مراكش، خلال شهر نونبر المقبل، لأول مؤتمر إفريقي لمبادرة الحكومة المنفتحة لهيئات مكافحة الفساد يشكل  بعداً استراتيجياً، لحظة تأسيسية لبناء رؤية إفريقية متكاملة، تربط بين الشفافية ومكافحة الفساد، وتجعل من المشاركة المجتمعية أداة تأثير فعلي في صياغة القرار العمومي وتتبع تنفيذه.

وقال رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها إن التحدي اليوم لم يعد في تبني المفاهيم، بل في القدرة على جعلها تحدث تحولا فعليا في الممارسة. فالإصلاح يُقاس بعمق الأثر، ولا يتحقق إلا في إطار منظومة متكاملة تتقاسم فيها المؤسسات الأدوار، وينخرط فيها المجتمع بوعي ومسؤولية، مؤكدا أن معركة النزاهة هي، في جوهرها، معركة ثقة، حيث تشكل “مبادئ الحكومة المنفتحة” إطاراً جامعاً لإعادة صياغة علاقة جديدة بين المواطن والمؤسسات، قوامها الشفافية، والمشاركة والمساءلة، باعتبارها مقومات أساسية لبناء هذه الثقة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


آخر المستجدات