لقاء مدريد : محطة مفصلية في نهاية مسلسل النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية 

لقاء مدريد : محطة مفصلية في نهاية مسلسل النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية 

الأستاذ الحسن لحويدك

في اجتماع مغلق شكل إعلانا عن بداية مرحلة جديدة مفصلية لتدبير نزاع الصحراء المغربية، وبداية مرحلة الحسم، شهدت  السفارة الامريكية في مدريد ، يومي الأحد والاثنين ثامن و تاسع فبراير 2026، لقاء رسميا بين الجزائر وموريتانيا والبوليساريو والمغرب، ترعاه الامم المتحدة وتديره الولايات المتحدة الأمريكية، برئاسة كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، وذلك في إطار تنفيذ قرار مجلس الامن، رقم2797، الخاص بالنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، الصادر في 31 أكتوبر 2025 .

وجدير بالذكر، أن القرار الأممي نص على أن المقترح المغربي للحكم الذاتي تحت سيادته الكاملة، هو الإطار الوحيد و الاوحد للتسوية النهائية للخلاف الإقليمي حول مغربية الصحراء .

وتنبغي الإشارة في هذا الصدد، أن الأطراف الثلاثة، بالخصوص الجزائر والبوليساريو، لم يعبرا في السابق بشكل صريح على قبولهما للقرار الأممي رغم تأكيد القرار على ان مبادرة الحكم الذاتي المغربية هي الإطار الفريد للتسوية، نظرا لجديتها ومصداقيتها وواقعيتها .

لقد أكد مجلس الأمن الدولي، سلفا، في قراره 2797، على أن أطراف النزاع يجب ان تركز في المباحثات على الشكل وليس على مضمون القرار دون تحريف لمسار القرار الأممي، ما يعني الاقتصار أساسا على  الانكباب على الأمور التقنية ذات الصلة  بصلاحيات أجهزة الحكم الذاتي، مؤطرة بمرجعيات قانونية وسياسية جديدة كليا .

و الأكيد أن حضور وإشراف السيد مسعد بولس، رجل ثقة البيت الابيض، على هذه المائدة المستديرة، إشارة ضمنية لها أكثر من دلالة.

كما تجب الاشارة، بل التأكيد على ان جلوس الجزائر كطرف رئيسي ومباشر في المفاوضات داخل مقر سيادي أمريكي، المتمثل في السفارة الأمريكية ، من شانه، لامحالة ان  يقضي على كل مراواغاتها الدبلوماسية القديمة كطرف ملاحظ ، فالمرجعية الدولية تحمل المسؤولية للأطراف الأربعة على حد سواء، فيما ممثل الامين العام للأمم المتحدة، السيد ديميستورا ، ينحصر دوره في المواكبة والتوثيق.

في هذا اللقاء، قدم المغرب استراتيجية وثيقة الحكم الذاتي مفصلة في أربعين صفحة التي تتطلب التنزيل القانوني والإداري .

بناء على ذلك، تمكن المغرب في هذا اللقاء من تحقيق مكسب دبلوماسي غير مسبوق في مسلسل هذا النزاع، بأن وضع حدا للتهرب والمزاعم الباطلة للنظام الجزائري الذي طالما رفض المشاركة في الموائد المستديرة، التي دعت إليها قرارات مجلس الامن الدولي السابقة.

وحري بالذكر، في هذا المضمار، أن نتائج هذا اللقاء، ستعود بالنفع على جميع أطراف هذا الصراع الذي عمر نصف قرن، مما ينهي النزاع دون غالب أو مغلوب، ويحفظ ماء الوجه  لجميع الأطراف، ويحفز على التنمية الشاملة والمشاريع الاقتصادية الكبرى  في إطار عملية رابح-رابح ، بما فيها الوصول للمحيط الاطلسي عبر المبادرة الملكية الأطلسية، مما سيحول المنطقة من ساحة صراع إلى ورشة تنموية مستدامة.

كما انه سيمكن  من عودة جماعية لسكان مخيمات تندوف للمغرب ، ولم الشمل في إطار نداء”الوطن غفور رحيم” ، وإرجاع المياه الراكدة لمجاريها بين الشعبين الشقيقين المغربي والجزائري، وبناء صرح اتحاد مغاربي مندمج ومتكامل، وعدم زعزعة الامن واستتباب الامن والاستقرار في شمال افريقيا والمنطقة الاورو متوسطية.

عموما، شكل لقاء مدريد مرحلة جديدة في مسار النزاع وكرس الحكم الذاتي  أمرا واقعيا، بما يخدم مصلحة كل الأطراف، ويتماهى مع ما يريده المجتمع الدولي للحفاظ على السلم والاستقرار.

وبما أن قضية الصحراء المغربية  تمثل بعدا استراتيجيا بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، في سياق التوازنات الدولية الراهنة، فهي ترى أن منطقة شمال افريقيا تخدم المصالح القومية الأمريكية في إطار التطبيع الإلزامي بين المغرب والجزائر، بما فيها فتح الحدود بين البلدين وإعادة العلاقات الدبلوماسية.

لقد شكل لقاء مدريد الواقعية السياسية، حيث دخلت فيه الولايات المتحدة الأمريكية الضامن والحاسم، تقود، أطراف النزاع لهدف واحد ووحيد ، يكمن في الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، ويقبر مناورة الاستفتاء ، مكرسا ان ما كان يكفر به النظام الجزائري بالأمس أصبح يؤمن به اليوم، وهي المواقف الجائرة ضد المغرب التي جعلته في عزلة دولية ،باعتباره الطرف الذي طالما عرقل الحل، ويعرقل مصالح القوى الدولية التي تبحث عن الاستقرار حفاظا  على مصالحها، وهي الرهانات التي يركز عليها المغرب عبر الاستثمارات والمشاريع الضخمة كالمبادرة الاطلسية وانبوب الغاز المغرب نيجيريا.

خلاصة القول و مجمله، إن لقاء مدريد أقبر اطروحة الانفصال المتجاوزة إلى أبد الآبدين، رغم كيد الكائدين وحقد الحاقدين وحسد الحاسدين..

كاتب وفاعل جمعوي رئيس جمعية الوحدة الترابية بجهة الداخلة وادي الذهب.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


آخر المستجدات