أعلن الرئيس سيريل رامافوزا عن حزمة شاملة من الإجراءات التي تهدف إلى تشديد إجراءات إنفاذ قوانين الهجرة، وتأمين حدود جنوب أفريقيا، وملاحقة أصحاب العمل الذين يوظفون مهاجرين غير شرعيين، في إطار سعي الحكومة للاستجابة للقلق الشعبي المتزايد بشأن الهجرة غير الشرعية، واحتواء التوترات المتصاعدة على خلفية الاحتجاجات المناهضة للأجانب.
وفي خطاب متلفز على مستوى البلاد بث من مبنى الحكومة ، يوم الأحد 07 يونيو 2026، أقر رامافوزا بوجود قصور في إدارة الهجرة، وفساد داخل نظام الهجرة، وتزايد استياء الرأي العام من البطالة، والضغط على الخدمات العامة، وانتشار الجريمة، مشددا على أن “مسؤولية إنفاذ قوانين الهجرة تقع على عاتق الدولة، والدولة وحدها”.
وأكد الرئيس أن “الهجرة غير الشرعية ليست السبب وراء كافة التحديات الاقتصادية التي تواجهنا”، مشددا على البحث عن الحلول في تسريع وتيرة النمو الاقتصادي، وتحفيز الاستثمارات، والتوسع الصناعي، وإحداث فرص الشغل، مُقِراًّ، في المقابل، بأن جنوب إفريقيا تواجه مستويات بطالة مرتفعة، لا سيما في صفوف الشباب، مشيرا إلى أنه في ظل هذه الظروف “يمكن للإحباط أن يتجه بسهولة نحو أولئك الذين ينظر إليهم كمنافسين على فرص الشغل والموارد”.
وأفاد رامافوزا أن التحدي الحقيقي يكمن في الهجرة غير النظامية، مضيفا أن “من حق مواطني جنوب إفريقيا التطلع إلى دولة فعالة، مهنية، وقادرة على فرض احترام قوانينها”. ولتحقيق ذلك، أوضح الرئيس أن الاستراتيجية الجديدة للحكومة في مجال الهجرة تقوم على خمس ركائز، هي تعزيز إنفاذ قوانين الهجرة والشغل، وتكثيف مراقبة الحدود، ومحاربة الفساد داخل منظومة الهجرة، و إجراء إصلاحات تشريعية، فضلا عن تعزيز التعاون مع الدول الإفريقية بشأن قضايا الهجرة. ومن أبرز التدابير المعلن عنها، أشار إلى إنشاء محاكم متخصصة في شؤون الهجرة، بهدف تسريع مساطر ترحيل المهاجرين الذين يتواجدون في وضعية غير نظامية.
وأضاف الرئيس أن وزارة الشؤون الداخلية، وهيئة إدارة الحدود، والشرطة الجنوب إفريقية، إلى جانب الأجهزة الأمنية الأخرى، ستكثف جهودها لتحديد هويات الأجانب في وضعية غير قانونية وترحيلهم، مشيرا إلى أن هيئة إدارة الحدود تمكنت من اعتراض أزيد من 450 ألف شخص حاولوا دخول جنوب إفريقيا بطرق غير شرعية خلال السنة المنصرمة.
وتابع الرئيس قائلا إن الحكومة ستعمل على زيادة الحملات التفتيشية في أماكن العمل لاستهداف المقاولات التي تشغل أجانب لا يتوفرون على وضع قانوني، مشيرا إلى أن وزارة التشغيل باشرت التوظيف التدريجي لـ 10 آلاف مفتش خلال السنة المالية الجارية، متهما بعض أرباب العمل باستغلال المهاجرين غير النظاميين من خلال دفع أجور تقل عن الحد الأدنى القانوني، وإخضاعهم لظروف عمل سيئة، متوعدا المخالفين “بتشديد العقوبات، بما في ذلك العقوبات السجنية”، معلنا عن خطط تتوخى تعزيز أمن الحدود من خلال استثمارات إضافية في مجالات التكنولوجيا، والبنيات التحتية، والموارد البشرية. وبموجب هذه الخطط، سيتم نقل مراكز استقبال اللاجئين تدريجيا إلى المراكز الحدودية، بدءا بمركز بريتوريا، كإجراء ترى الحكومة أنه سيسهم في تحسين معالجة طلبات اللجوء، مشيرا إلى أنه سيتم إيفاد مبعوثين خاصين إلى العديد من الدول الإفريقية لشرح الإجراءات التي أعلنت عنها الحكومة، وتعزيز التعاون الإقليمي في قضايا الهجرة.
ويتضح من خطاب الرئيس أن الاستراتيجية الجديدة التي تعتمدها بريتوريا ضد الهجرة تعتمد على خمسة ركائز أساسية تهم ما يلي:
القمع والترحيل: تكثيف عمليات تحديد هوية المهاجرين غير الشرعيين وترحيلهم، مع إنشاء محاكم متخصصة لتسريع الإجراءات.
تفتيش أماكن العمل: توظيف 10,000 مفتش عمل إضافي ومقاضاة أصحاب العمل الذين يوظفون عمالاً غير شرعيين عن علم.
أمن الحدود: نشر التقنيات الحديثة، بما في ذلك الطائرات المسيّرة وأجهزة الاستشعار الأرضية، من خلال هيئة إدارة الحدود.
إصلاح نظام الهوية: الاستبدال التدريجي لـ”الكتاب الأخضر” القديم ببطاقات هوية رقمية بيومترية لمنع سرقة الهوية وتزوير الوثائق.
التعاون الإقليمي: تعزيز التعاون مع دول الجماعة الإنمائية للجنوب الأفريقي والاتحاد الأفريقي.
“أفق المغرب“ – وكالات













