ذكر السيد نزار بركة وزير التجهيز والماء أن غزارة التساقطات المطرية الأخيرة أدت إلى ارتفاع منسوب المياه بالأحواض الشمالية للمملكة، خاصة بحوض اللكوس، لاسيما على مستوى مدينة القصر الكبير، ما استدعى تدخلا عاجلا وتفعيلا لمنظومة اليقظة والتتبع الميداني، واتخاذ مجموعة من التدابير، تماشيا مع التعليمات الملكية السامية.
وأوضح المسؤول الحكومي خلال ترؤسه أشغال مجلس إدارة وكالة الحوض المائي اللكوس برسم دورة سنة 2025، يوم الأربعاء 18 مارس 2026 بشفشاون، أنه على الرغم من هذا التحسن في الواردات المائية، فإن الحكومة منكبة على تنزيل برامج مهيكلة، في مقدمتها مواصلة إنجاز مشروع تحويل الفائض من مياه سد وادي المخازن نحو سد دار خروفة لتأمين التزويد بالماء الصالح للشرب لطنجة الكبرى، فضلا عن الشروع في ملء سد غيس بإقليم الحسيمة، لتحسين التزويد بالماء الشروب ودعم سقي الأراضي الفلاحية.
وأضاف قائلا إن الحكومة تواصل إنجاز أشغال سد بوحمد بإقليم شفشاون، بسعة تقدر بـ 95 مليون متر مكعب، مع إطلاق طلبات العروض لإنجاز سد دار ميمون بذات الإقليم، بسعة تخزين تصل لـ 100 مليون متر مكعب، فضلا عن سد تفر بإقليم العرائش بسعة تخزين تقدر بـ 400 مليون متر مكعب. وفيما يتعلق بتحلية مياه البحر، تمت برمجة إنجاز محطة لتحلية مياه البحر من أجل دعم تزويد مدينة طنجة بالماء الصالح للشرب، بطاقة تصل إلى 150 مليون متر مكعب في أفق سنة 2028، على أن تنطلق الأشغال في يوليوز من السنة الجارية، إضافة إلى برمجة ثلاثة سدود صغرى ضمن منطقة نفوذ وكالة الحوض المائي للكوس. كما تواصل الحكومة إنجاز الأثقاب الاستكشافية لتعبئة موارد مائية إضافية، بهدف تغطية الخصاص الظرفي في مياه الشرب، خاصة بالمناطق القروية، إلى جانب مواصلة مشاريع إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة في سقي المساحات الخضراء، بما يخفف الضغط على الموارد المائية الاعتيادية.
وفي إطار الحكامة المائية، أشار الوزير إلى إطلاق دراسات إعداد عقود الفرشات المائية لكل من غيس-نكور، شرف العقاب وبوحمد، إلى جانب إعداد الاتفاقيات الموضوعاتية المنبثقة عن عقدة الفرشة المائية الرمل، لتدبير مستدام للفرشة المائية، بالإضافة إلى البرامج المتعلقة بالوقاية من الفيضانات وحماية الملك العمومي، حيث تواصل الوكالة مجهوداتها الرامية إلى الحد من مخاطر الفيضانات والتقليص من آثارها وذلك من خلال معالجة النقط السوداء، وإنجاز أشغال تقويم وحماية المجاري المائية، والمساهمة في البرامج ذات الصلة، فضلا عن تتبع مشاريع الحماية المنجزة بشراكة مع مختلف المتدخلين. وفي هذا السياق، تمت دراسة أكثر من 70 في المائة من أصل 136 نقطة معرضة للفيضانات تم جردها، مع معالجة 50% منها بشكل كلي او جزئي في إطار المقاربة التشاركية مع جميع الأطراف المعنية.
وبتنسيق تام بين وزارة التجهيز والماء، ووكالة الحوض المائي للكوس، وولاية جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، يتواصل إنجاز مشاريع كبرى للحماية من الفيضانات، أبرزها حماية مركز الجبهة، فضلا عن البرنامج الاستعجالي لحماية مدينة طنجة 2022-2025، وحماية جماعة اكَزناية، بعمالة طنجة أصيلة، من الفيضانات 2022-2024، إلى جانب حماية المدينة الصناعية طنجة-تيك وحماية مطار طنجة ابن بطوطة الدولي، وإطلاق عمليات كحت وتنقية وتقويم المجاري المائية.
وبتمويل مشترك مع صندوق مكافحة آثار الكوارث الطبيعية، تواصل الوكالة إنجاز الدراسات التقنية لإعداد أطلس المناطق المهددة بالفيضانات، كما تم إعداد مخطط الوقاية من مخاطر الفيضانات بعمالة طنجة-أصيلة، مع الشروع في تعميم هذه المخططات على إقليمي تطوان والعرائش، في أفق تعميمها على مجموع مجال نفوذ الوكالة ابتداءً من سنة 2026، واعتزام الوكالة تهيئة وتجهيز مركز للإنذار المبكر.
وقد عرفت أشغال مجلس إدارة وكالة الحوض المائي اللكوس، المصادقة على اتفاقيتين ترومان تعزيز تدبير مخاطر الفيضانات، وذلك في إطار إحداث نظام وطني للتنبؤ بالفيضانات، إلى جانب تنزيل المرحلة الثانية من نظام “فيجيريسك-الفيضانات”. كما تمت المصادقة على اتفاقية شراكة لإنجاز مشاريع مخططات الوقاية من أخطار الفيضانات لفائدة 65 جماعة ترابية تابعة لحوض اللكوس.
وشملت المصادقة أيضا ملحقين تعديليين لاتفاقيتين تهمان برامج الوقاية من الفيضانات بمدينة تطوان، وكذا حماية سهل أجدير بإقليم الحسيمة في شقه الاستعجالي. كما تمت الموافقة على ملحق اتفاقية لإنجاز محطة مخصصة لمعالجة نفايات معاصر الزيتون بإقليم وزان.
وفي السياق ذاته، صادق المجلس على عقد امتياز لفائدة شركة Green Power من أجل تثبيت ألواح شمسية على مستوى قناة وادي مغوغة.










