صدر للأستاذ هشام لمنزهي مؤلف جديد تحت عنوان “إعادة ابتكار الرعاية الصحية في المغرب”، يقارب فيه قطاعا حيويا، تتقاطع فيه الإشكالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. إن المؤلف في هذا الكتاب، لا يقدم مجرد تشخيص لنظام الرعاية الصحية الوطني، بل يذهب إلى أبعد من ذلك، فهو يرسم رؤية مستقبلية شاملة لقطاع ظل يعاني لسنوات من أعطاب قاتلة. ويعتمد الأستاذ لمنزهي في كتابه على قراءة متعددة الأبعاد، فعند ملتقى التحليل الاستراتيجي، والخبرة الميدانية، والتأمل الإنساني في دور الطب، يدعونا هذا الكتاب إلى تجاوز الإصلاحات التقنية وإعادة النظر في الرعاية الصحية كمشروع مجتمعي.
يبدأ الكتاب بملاحظة بسيطة ولكنها جوهرية: لم يعد بالإمكان اعتبار الصحة مجرد سياسة قطاعية، بل هي إحدى ركائز التنمية البشرية والتماسك الاجتماعي والسيادة الوطنية. ومن خلال تحليل دقيق للتحديات الراهنة – كالحكامة، والتفاوتات الجغرافية، والضغط الديموغرافي، وتطور الأمراض – يُبين المؤلف أن الاستجابات التقليدية قد بلغت حدودها القصوى.
لكن الكتاب، بعيدًا عن التشاؤم، يدعو إلى نهج بنّاء. فهو يُسلّط الضوء على التحولات الممكنة، المستوحاة من التجارب الدولية والديناميكيات الخاصة بالمغرب. وتشمل هذه التحولات: تحديث الحكامة، وتعزيز الوقاية، وتنمية الكوادر الطبية البشرية، ودمج التكنولوجيا الرقمية، وثقافة جديدة لأداء الرعاية الصحية؛ وكلها مسارات مُحددة بدقة وواقعية.
بأسلوب سلس دون تبسيط مُخلّ، والتزامٍ دون تبنّي أيديولوجيات مُحددة، يُخاطب كتاب “إعادة ابتكار الرعاية الصحية في المغرب” صانعي السياسات والعاملين في مجال الرعاية الصحية على حدٍ سواء، والباحثين والمواطنين المهتمين بمستقبل البلاد. ويُذكّرنا الكتاب، بأسلوبٍ غير مباشر، بأنّ إصلاح الرعاية الصحية يعني، قبل كل شيء، إعادة تعريف العقد الاجتماعي.
إنه أكثر من مجرد كتاب عن الرعاية الصحية، إنه مؤلف يرسم خارطة طريق المستقبل.










