رأي الخبير: الدكتور هشام المنزهي يؤكد أن الصيادلة “حراس التوازن“ والحامون لصحة الفرد والمجتمع
في إطار فعاليات المؤتمر الدولي Officine Expo – Pharma Africa Meeting 2026 الذي احتضنته مدينة مراكش خلال يومي 30 و31 يناير 2026 ، والذي جمع صناع الدواء، ومسؤولين صحيين، وجامعيين وصيادلة من مختلف البلدان الإفريقية والمتوسطية، استضافت المنصة التلفزيونية للمؤتمر الدكتور هشام المنزهي مؤلف كتاب “الصيدلي في الصحة العمومية”، في ما يلي مضمون هذه الاستضافة:
تصور المجتمع للصيدلي: من بائع إلى “حارس للحيَاة”
أوضح د. المنزهي أن الصورة النمطية للصيدلي كبائع تتقاطع مع واقع أكثر تعقيدًا: فالصيدلي هو آخر حاجز بشري قبل دخول المنتج الدوائي إلى جسد الإنسان، وهو بذلك يتحمل مسؤولية أخلاقية قابلة للقياس والامتداد. دعا إلى إعادة الاعتبار الاجتماعي لمكانة الصيدلي عبر سياسات تبرز دوره الوقائي والتربوي.
الرهانات والرافعات التي يجب تفعيلها
حدّد المتدخل ثلاث رافعات أساسية:
التعليم المستمر والارتقاء بخبرة المعارف، لتمكين الصيدلي من الإرشاد العلمي والسريري.
الكلمة المهنية: تحسين قدرة الصيدلي على التواصل الصحي والتثقيف.
الاستقلالية المهنية الأخلاقية: امتلاك الشجاعة لقول «لا» حين يهدد الاستخدام العشوائي صحة المجتمع.
الحق في الاستبدال (droit de substitution) كأداة سيادية
ناقش الدكتور المنزهي كيف قد يتحول الحق المنظم للاستبدال إلى أداة سيادة صحية: عبر تشجيع الجنيسة المحلية وضمان توفر الأدوية بأسعار معقولة، يساهم ذلك في تعزيز الأمن الدوائي وتقليل التعرض لاهتزازات السوق العالمية. أشار إلى أن الإطار القانوني والرقابة النوعية هما الشرطان الضروريان لنجاح هذا التحوّل.
البيانات والذكاء الاصطناعي: تكامل أم تهديد؟
أبرز الدكتور المنزهي أن البيانات والـذكاء الاصطناعي، يمكنان الصيدلي من تقوية الأداء، من خلال كشف التفاعلات الدوائية، ومراقبة السلامة، وتقديم استشارات مبنية على تحليل واسع للبيانات. ولكنه نبه إلى خطورة خضوع الإنسان لهيمنة الذكاء ، مشددا على أنه لا يجوز أن تحل الخوارزميات مكان الحكم الإنساني. بل يجب أن تكون أدوات تُحرّر وقت الصيدلي للإنسان أمامه، وتمنحه قدرة أكبر على اتخاذ قرارات أخلاقية ومسؤولة.
الصيدلي كحارس التوازن إلى سنة 2030
وختم المنزهي بالتأكيد على الاستناد إلى الرؤية العملية، موضحا أنه إذا التزم الصيادلة بالعلم، وبالمقوّمات الأخلاقية وبالقدرة على التكيُّف التكنولوجي، فسيظلّون “حراس التوازن” أي الحامون لصحة الفرد والمجتمع في مواجهة التحوّلات المتسارعة خلال العقد المقبل.









