“تعزيز السيادة في ظل الذكاء الاصطناعي، والتطورات التكنولوجية والرقمية المتسارعة”
أعلنت مؤسسة علال الفاسي لجمهور الباحثين والدارسين والمهتمين داخل المغرب وخارجه، عن الدورة الخامسة عشرة لجائزة علال الفاسي لسنة2027 ، بالنسبة للجائزة الثقافية، والتي تهم البحوث والدراسات في الآداب والعلوم الإنسانية، حيث تركز هذه الدورة على موضوع “تعزيز السيادة في ظل الذكاء الاصطناعي، والتطورات التكنولوجية والرقمية المتسارعة”.
وتفيد الورقة التقديمية الخاصة بهذه الدورة أنه في ظل التحولات العميقة التي يشهدها العالم بفعل الثورة الرقمية، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تقنية، بل صار عاملا جوهريا يعيد تشكيل مفاهيم الدولة. وصناعة القرار العام، وتحديد معنى الاستقلال ذاته، بحيث لم تعد السيادة تقاس اليوم بالحدود الجغرافية، أو الرموز التقليدية للسلطة وحدها، بل أصبحت مرتبطة بالقدرة على اتخاذ القرار الوطني الحر، والتحكم في البيانات والبنيات التحتية الرقمية، والخوارزميات التي تشكل السياسات العمومية والاختيارات الاستراتيجية الكبرى، لأن السيادة مرتبطة بحرية القرار الوطني، كما أكد على ذلك الأستاذ علال الفاسي في العديد من مؤلفاته و محاضراته و خطبه، مبينا رحمه الله أن الاستقلال يظل ناقصا في غياب السيادة، وأنه لا قيمة لهذه الأخيرة في معزل عن حرية القرار الوطني.
وانطلاقا من هذا الوعي، تعلن مؤسسة علال الفاسي عن جائزة علال الفاسي لسنة 2027، حول موضوع: ” تعزيز السيادة في ظل الذكاء الاصطناعي، والتطورات التكنولوجية والرقمية المتسارعة”
ويعود اختيار هذا الموضوع إلى قناعة فكرية راسخة مفادها: ” استحالة تحقيق سيادة الأمة، مادامت مسلوبة الإرادة” .
فالأمة لا تحقق سيادتها الحقيقية، مادامت خاضعة لمراكز القرار الخارجية، ومادامت مرتهنة لإرادات تكنولوجية واقتصادية خارج حدودها، ولا تملك توجيهها والتحكم فيها.
في هذا السياق تأتي هذه المبادرة لفتح حوار فكري معمق حول التحولات الجوهرية التي تعرفها السيادة الوطنية في ظل الذكاء الاصطناعي والتسارع التكنولوجي، مع التعمق في المفهوم وتشعباته وتطوراته، والتركيز بالخصوص على السياق المغربي وتأثيراته الإقليمية والدولية.
وتجسد هذه المبادرة الروح النقدية التي أرساها علال الفاسي، القائمة على الربط الوثيق بين الاستقلال السياسي والتحرر الفكري، وبين السيادة والقدرة على الاختيار الحر. وبذلك تتجاوز الجائزة مجرد تتويج للأعمال المتميزة، إلى بلورة روية مغربية واعية، متبصرة، قادرة على توجيه النقاش العمومي حول السيادة الوطنية، في زمن لم يعد فيه التحكم في التكنولوجيا مسألة تقنية فحسب، بل قضية وجود ومصير.
وتستهدف هذه الجائزة الباحثين، والمفكرين والخبراء، والأساتذة، والطلبة وفاعلي المجتمع المدني، لتقديم دراسات وأعمال تحليلية تكشف أبعاد هذا التحول، وتبرز مسألة حدود القرار السيادي، في زمن الخوارزميات والذكاء الاصطناعي.










