تسهيل ولوج النساء والفتيات إلى منظومة العدالة محور لقاء وطني بالرباط

تسهيل ولوج النساء والفتيات إلى منظومة العدالة محور لقاء وطني بالرباط

شكل موضوع ” العدالة المنصفة: مسارات في أفق ولوج النساء و الفتيات للعدالة ” محور لقاء وطني نظمه المجلس الوطني لحقوق الإنسان، يوم الأربعاء 11 مارس 2026 بالرباط، بمشاركة ممثلين عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية والنيابة العامة، إلى جانب برلمانيين ومحامين ومتخصصين في قضايا المرأة.

ورام هذا اللقاء، الذي عرف بالخصوص حضور ممثل عن مجلس أوروبا، إثارة العوائق التي تحول دون إرساء العدالة المتكافئة والمنصفة عبر ثلاثة محاور رئيسية تشمل “الإطار القانوني الوطني بين المكتسبات التشريعية واستمرار فجوة المساواة الفعلية”، و”المساطر القضائية بين محدودية إنصاف النساء وسبل تجاوز عوائق الولوج إلى العدالة” وكذا “العوائق البنيوية والاجتماعية والثقافية للعدالة المنصفة: التحديات وآليات التمكين”.

وفي كلمة بالمناسبة، أكدت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، آمنة بوعياش، أن تسهيل ولوج النساء والفتيات إلى منظومة العدالة “لا يقتصر على إصلاح القوانين، بل يتطلب توفير بيئة عامة وخاصة تجعل تمكين النساء والفتيات من العدالة أولوية مؤسساتية ومجتمعية تقوم على إجراءات ومساطر واضحة، سهلة الولوج بالنسبة للنساء وللجميع”.

وأضافت السيدة بوعياش أن المجلس يولي أهمية كبرى لمساءلة “الممارسة العملية”، من خلال إثارة الإشكاليات التي تحول دون ولوج النساء والفتيات إلى العدالة، مبرزة وجود عوائق بنيوية واجتماعية واقتصادية ومالية ومجالية تحد من قدرة النساء والفتيات على المطالبة بحقوقهن و الدفاع عن الولوج الفعلي إلى العدالة.

وتابعت، في هذا الإطار، أن المجلس يروم من خلال إطلاقه لحملات التشجيع على التبليغ عن قضايا العنف ضد النساء و الفتيات، التحسيس بمخاطر العنف، لاسيما العنف الرقمي الذي يعتبر “كأكثر أشكال العنف انتشارا وأقلها تبليغا”، مؤكدة على ضرورة مواصلة تشجيع التبليغ و التعريف بآليات الحماية القانونية والمؤسساتية المتاحة.

وخلصت السيدة بوعياش إلى أن الهدف من عقد مثل هذه اللقاءات يكمن في إيجاد الشروط الكفيلة بإرساء عدالة فعلية، تدمج الأبعاد القانونية و الاجتماعية والمجالية، وتضمن للنساء و الفتيات ليس فقط حق التبليغ، بل أيضا القدرة على مواصلة المسار القضائي إلى غاية الإنصاف.

من جهتها، قالت النائبة البرلمانية وعضو لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، مليكة الزخنيني، إن “تعقيد المساطر و إشكاليات بنية الاستقبال وغياب شروط الحماية و الكلفة المادية، من بين أهم العوائق التي تحول دون ولوج النساء إلى العدالة”.

وسجلت، في هذا السياق، أن مسارات التقاضي “غير متاحة للعديد من النساء”، وأن الكلفة المادية تمثل بدورها عائقا أمام النساء في مسار التقاضي.

من جانبها، أكدت رئيسة القطب المدني بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، لطيفة توفيق، أن المجلس الأعلى الذي أفرد ضمن مخططه الاستراتيجي 2021-2026 حيزا مهما لإشكالية الولوج إلى العدالة، يطمح إلى “عدالة أقرب، أوضح، وأكثر فعالية”، من خلال تعزيز المساعدة القانونية، ودعم دور المساعدين الاجتماعيين، وتطوير الخدمات الرقمية والتيسير اللغوي لضمان وصول المرأة إلى حقوقها كاملة. وأبرزت السيدة توفيق أنه بالنظر إلى الإكراهات التي تعيق ولوج النساء إلى العدالة، تتعين تقوية واجهات الاستقبال والتوجيه والإرشاد داخل المحاكم وتعميمها، و توفير آليات عملية تساعد المرأة على تنفيذ المقررات الصادرة لفائدتها، خاصة في ما يتعلق بالنفقة والتحري عن أموال الملزم بالنفقة وتتبع مساطر التنفيذ في أجل معقول، فضلا عن مواصلة تطوير الولوج اللغوي والخدماتي والرقمي داخل المحاكم، ولاسيما في ما يتعلق بالأمازيغية.

بدوره، اعتبر ممثل رئاسة النيابة العامة، محمد شبيب، في كلمة مماثلة، أن الولوج إلى العدالة “لا ينحصر في دخول المحكمة فقط، بل يمتد إلى أبعاد ثلاثة، تتمثل في الاستفادة من الخدمات المرفقية المتاحة، والانتصاف، ووقف العنف فورا، بالإضافة إلى استعادة الكرامة والتمكين الاقتصادي”، على اعتبار أن الفقر “يرفع من فرص تعرض المرأة للعنف ويعيق استقلاليتها”.

واستعرض السيد شبيب، في معرض مداخلته، المجهودات التي تبذلها رئاسة النيابة العامة في تيسير ولوج النساء إلى العدالة، من خلال ضمان حسن الاستقبال عبر توفير فضاءات تراعي خصوصية المرأة، وتعبئة موارد بشرية مؤهلة قادرة على الإنصات والوعي بحقوقها، وتفعيل آليات التواصل المباشر، فضلا عن تعزيز الرقمنة لتبسيط المساطر عن طريق “الشكاية الإلكترونية”.

كما أكد أهمية التعريف بالخدمات القضائية وتبسيط المعلومة القانونية للضحايا، و تفعيل دور المجتمع المدني والإعلام وتشجيع النساء على التبليغ، فضلا عن بناء ما أسماه “عدالة صديقة للنساء”.

ومع  

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


آخر المستجدات