احتضنت كلية الطب والصيدلة بالرباط، يوم الجمعة 13 فبراير 2026، مناقشة أطروحة دكتوراه تقدمت بها الطالبة الباحثة هناء زريق، سلطت فيها الضوء على قضية محورية في أنظمة الرعاية الصحية المعاصرة: التكلفة الإجمالية للأمراض المزمنة والفعالية الفعلية للعلاجات المبتكرة. وركزت الباحثة في أطروحتها على الأثر الاقتصادي الدوائي لالتهاب المفاصل الروماتويدي في المغرب، وتقييم جودة حياة المرضى الخاضعين للعلاج البيولوجي، وتقدم دراسة إكورام (التكاليف المباشرة لالتهاب المفاصل الروماتويدي بين المرضى الذين يتلقون العلاج البيولوجي في المغرب) بيانات رائدة في مجال لا يزال غير موثق بشكل كافٍ على المستوى الوطني.
ويشكل التهاب المفاصل الروماتويدي، وهو مرض التهابي مزمن منهك، تحديًا كبيرًا لأنظمة الرعاية الصحية نظرًا لتكاليفه الطبية والاجتماعية والاقتصادية. ولا يزال الحصول على العلاجات البيولوجية، في بلد مثل المغرب، مسألة عدالة وتمويل، حيث تقدم دراسة إيكورام رؤية شاملة للمسار العلاجي.
ومن خلال الجمع بين التحليل الاقتصادي والبيانات السريرية ومؤشرات جودة الحياة، يُظهر عمل الطالبة الباحثة هناء زريق أن تقييم أي علاج لا يقتصر على تكلفته المباشرة، بل يجب أن يشمل أيضًا تأثيره الوظيفي والاجتماعي والإنساني.
إلى جانب إسهامها العلمي، تُقدّم هذه الدراسة أدواتٍ لدعم اتخاذ القرارات لدى السلطات الصحية، ومنظمات التأمين الصحي، وصُنّاع القرار في المستشفيات، وبالتالي ترسيخ الحكامة الصحية.
وتشدد الباحثة في أطروحتها، بشكلٍ خاص، على أهمية الاستثمار في العلاجات المبتكرة عندما تُسهم في الحدّ من الإعاقة، وتعزيز استقلالية المريض، وتقليل التكاليف غير المباشرة على المدى الطويل.
واختُتمت مناقشة هذه الأطروحة بتهنئة لجنة التحكيم، التي أكّدت على الدقة المنهجية والأهمية الاستراتيجية للنتائج التي خلصت إليها الدكتورة هناء رزيق، التي أن ألّفت منشورين علميين، مكناها من الانضمام إلى صفوف الباحثين الذين يُساهمون في هيكلة أبحاث اقتصاديات الصحة في المنطقة.
وفي وقت تسعى فيه أنظمة الرعاية الصحية جاهدةً للتوفيق بين الابتكار العلاجي والاستدامة المالية، تُذكّرنا هذه الأطروحة بأنّ السياسة الصحية الفعّالة تعتمد على البيانات الاقتصادية بقدر اعتمادها على تجارب المرضى الحياتية.









