إعلان الرباط يعزز الجهود الدولية لمكافحة ظاهرة الأطفال الجنود

إعلان الرباط يعزز الجهود الدولية لمكافحة ظاهرة الأطفال الجنود

أكد الخبير الدولي مصطفى بليريم،  يوم الإثنين 10 مارس 2026 بجنيف، أن إعلان الرباط الدولي بشأن نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج (DDR) المرتكز على الأطفال أداة مهمة لتعزيز الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة ظاهرة الأطفال الجنود، من خلال التركيز خصوصا على إعادة إدماجهم وعلى العدالة الانتقالية،

وشدد بليريم، في تصريح للصحافة على هامش مائدة مستديرة رفيعة المستوى نظمت في إطار الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ضمن سلسلة المؤتمرات المخصصة لإعلان الرباط الدولي، على أن عنصرين في هذا الإعلان يبدوان له أساسيين.

وأشار هذا الخبير في النزاعات الدولية والقانون الدولي، أولا، إلى “التركيز على إعادة إدماج الأطفال”، مذكرا بأن العديد من القاصرين يقضون سنوات في قلب النزاعات المسلحة قبل أن يتعين عليهم “العودة إلى الحياة المدنية واستعادة مكانتهم كمواطنين عاديين”.

وأضاف أن غياب المواكبة المناسبة قد يؤدي ببعضهم إلى الوقوع في أوضاع هشة قد تدفعهم إلى الالتحاق بجماعات إجرامية، مما يبرز أهمية آليات فعالة لإعادة الإدماج من أجل “كسر حلقة العنف”، مع العمل في الوقت ذاته على مكافحة الوصم الذي قد يتعرض له الأطفال الجنود السابقون داخل مجتمعاتهم.

أما الجانب الرئيسي الثاني فيتعلق بالعدالة الانتقالية، حيث أوضح الخبير ذاته أن “العدالة يجب أن تسود” في المجتمعات الخارجة من النزاعات، من أجل “مداواة الجراح التي خلفتها النزاعات المسلحة وإتاحة مصالحة وطنية حقيقية”.

وأشار السيد بليريم إلى أن النقاشات التي جرت خلال هذا اللقاء بين الخبراء، ومن بينهم مسؤولون سابقون في الأمم المتحدة، أتاحت دراسة السبل التي يمكن من خلالها لإعلان الرباط أن يسهم في تحسين وضع الأطفال المتأثرين بالنزاعات المسلحة، وخاصة عبر تعزيز الآليات التشريعية والسياسات العمومية الرامية إلى دعم إعادة إدماجهم كمواطنين كاملي الحقوق.

وعند سؤاله عن البعد الدولي لهذا النص، اعتبر الخبير أن إعلان الرباط “يلعب دورا مهما”، ويندرج في استمرارية صكوك دولية أخرى مثل مبادئ باريس وإعلان فانكوفر، مشيرا إلى أن الأطر المعيارية الثلاثة “مرتبطة بعضها ببعض” وتسهم في تحسين المعايير والتشريعات من أجل فهم أفضل للعوامل التي تدفع الأطفال إلى الانضمام إلى الجماعات المسلحة وتعزيز سياسات الوقاية وإعادة الإدماج في البلدان المعنية.

وحسب نائب رئيس معهد جنيف للأمم المتحدة، فإن ما بين “400 ألف إلى 500 ألف طفل جندي” يشاركون سنويا في نزاعات مسلحة عبر العالم، مشيرا إلى أن هذه الأرقام تبقى تقديرية ويصعب التحقق منها بسبب الطبيعة غالبا غير الشفافة للنزاعات ووجود العديد من الجماعات المسلحة غير التابعة للدول.

وفي ما يتعلق بآليات المتابعة القضائية، ذكر بليريم بالدور الذي تضطلع به المحكمة الجنائية الدولية، التي يمكنها النظر في بعض القضايا المرتبطة بجماعات مسلحة، فضلا عن المبادرة الأخيرة للأمين العام للأمم المتحدة الرامية إلى فتح حوار مع فاعلين غير حكوميين من أجل إعداد خطط عمل تهدف إلى الحد من استخدام الأطفال في النزاعات المسلحة.

يذكر أن إعلان الرباط تم اعتماده خلال المؤتمر الوزاري الإفريقي حول نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج للأطفال الجنود، المنعقد في 20 نونبر 2025 تحت شعار “بناء مسارات مستدامة للأطفال المتأثرين بالنزاعات المسلحة”.

وقد تم إدراج هذا الإعلان ضمن البند 67 من جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة المعنون ب”تعزيز وحماية حقوق الطفل”، كما أدرج ضمن الوثائق الرسمية لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

ومع 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


آخر المستجدات