الرياضة قاطرة التنمية الاقتصادية والرفاه الاجتماعي

الرياضة قاطرة التنمية الاقتصادية والرفاه الاجتماعي

الرياضة قاطرة التنمية الاقتصادية والرفاه الاجتماعي

إن كرة القدم بشكل خاص، والرياضة بشكل عام ليست مجرد لعبة للترفيه والتسلية، إنها صناعة وابتكار. إنها محرك من محركات النمو الاقتصادي، وأداة ناقلًة للتنمية الاجتماعية عبر العالم. إنها قطاع مدر للدخل ويوفر فرص الشغل، ويقوي أواصر التعاون والتضامن، ويحصن المجتمعات ضد مختلف الأوبئة الاجتماعية والصحية. وقد ظهرت أهمية الرياضة على المستويات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية من خلال كأس العام لكرة القدم الذي تسعى الكثير من الدول إلى احتضان فعاليته، وهو الشرف الذي ناله المغرب إلى جانب إسبانيا والبرتغال برسم عام 2030، حيث برزت كرة القدم ضمن الدبلوماسية الرياضة كأداة من أدوات القوة الناعمة التي تتنافس من خلالها الدول بهدف تلميع صورتها على الصعيد العالمي إلى جانب تحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية .

وتعد كرة القدم، عبر مختلف الأجناس والثقافات واللغات والأديان، الرياضة الأكثر شعبية في العالم، من حيث المستمتعين بتتبعها وممارستها، إذ يتزايد عدد المتفرجين في الملاعب أو أمام التلفاز، كما يتزايد اللاعبين الممارسين الذين تقدر الفيفا أن عددهم يصل إلى 265 مليون لاعب، منهم 10٪ نساء و 15٪ مرخص لهم ، في حين أن عدد اللاعبين المحترفين يقدر بحوالي 130 ألف شخص.

وتعتبر لعبة كرة القدم من أكثر الأنشطة البشرية عولمة، فهي تؤثر على الكوكب بأسره وتولد سوقًا ضخمة، تتوسع فيها الاستثمارات وحقوق البث التلفزيوني وأسعار اللاعبين ومختلف الخدمات والمنتوجات الرياضية..

ويتفق الخبراء والمتخصصون على أن الرياضة تساهم في التنمية الاقتصادية من خلال خلق فرص العمل وتعزيز الأنشطة التجارية والخدماته. ذلك أن تنظيم حدث رياضي كبير، ككاس العالم لكرة القدم، يمثل فرصة هائلة لإنعاش الاقتصاد المحلي، حيث يحضره مئات الآلاف من الناس وينفقون خلاله الأموال على الطعام و الإقامة و النقل، واقتناء الهدايا والتذكارات، إلى جانب انتعاش الأنشطة السياحية ذات الصلة.

وتتمتع الرياضة بخصوصية تجعلها تتجاوز حدود المجالات والفضاءات الجغرافية والطبقات والفئات الاجتماعية. وهي تشكل بالفعل قطاعًا اقتصاديًا بحد ذاته، يمثل أكثر من 2 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي في العديد من البلدان المتقدمة، لكنه ما يزال دون المستوى المطلوب على الصعيد الوطني، حيث إن حجم صناعة الرياضة في المغرب، قدر بحوالي 1.56% من الناتج المحلي الإجمالي برسم نهاية عام 2022، وهو ما يدعو إلى بذل مجهود مضاعف من أجل النهوض بالقطاع والتعاطي معه باعتباره نشاطا ترفيهيا وثقافيا و اقتصاديا جاذبا للاستثمار الخاص وخالقا للثروة ولفرص الشغل.

ويؤكد الخبراء في الميدان أن تنظيم الأحداث الرياضية لا يكون له آثار مفيدة على تنمية الدول إلا إذا كانت هناك سياسة لتشجيع المواطنين المحليين على ممارسة الرياضة، وإلا إذا كان بإمكان هؤلاء الاستفادة من الخدمات التي تقدمها التجهيزات والمنشآت والمرافق المبنية لهذا الحدث الرياضي. ويوضح الخبراء أنه لكي يتمكن عشرة من المواطنين تحقيق نتائج مذهلة، يجب أن يكون هناك مائة مواطن يمارسون الرياضة بشكل مكثف وألف يمارسون الثقافة البدنية.

والوقع أن النموذج التنموي الجديد الذي بلوره المغرب أولى أهمية بالغة للقطاع الرياضي، حيث أكد أن الرياضة لها دور فعال من خلال حماية الأمن الصحي عن طريق التربية الصحية للتقليـص مـن الأمراض والوفيـات المرتبطـة ببعـض الأمراض، ومـن تقليـل الضغـط علـى النظـام الصحـي، ومـن تخفيـض تكلفـة العلاجـات الصحيـة علـى الأسر وعلـى أنظمـة التأميـن عـن المـرض وعلـى الدولــة

وفي هذا الإطار كان المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في إحدى إحالاته الذاتية، اقترح جملة من التدابير تهم الجوانب التشريعية والتنظيمية والموارد البشرية والحكامة والتمويل، للنهوض بقطاع الرياضة، وهي تتوزع على ما يلي :

1 ـ إجراءُ مراجعةٍ شاملةٍ للقانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، وكذا الأنظمة الأساسية النموذجية المعتمدة بموجب هذا القانون، بما يجعلها تتلاءم مع مختلف الأصناف الرياضية.

2 ـ تعديل القانون رقم 17.95 كما تم تغييره وتتميمه المتعلق بشركات المساهمة، من أجل تيسير الانتقال من صفة الجمعيات الرياضية إلى شركات خاصة.

3 ـ وضع استراتيجية للتكوين والمُوَاكَبة في مجال مِهَن الرياضة، من خلال إشراك مختلف الفاعلين المعنيين..

4 ـ التنقيب عن المواهب منذ سنٍّ مُبَكِرَة، ‌من خلال العمل على الخصوص على تعزيز برامج المسابقات المدرسية والجامعية..

5 ـ العمل على إحداث نظامٍ أساسي خاص بالرياضيين المحترفين والرياضيين من المستوى العالي، يضمن الاستقرار المالي والاجتماعي لهؤلاء الممارسين..

6 ـ النهوض بصورة المرأة المغربية في المجال الرياض، من خلال تسليط الضوء على إنجازات البطلات المغربيات في مختلف الأصناف الرياضية، وتمكين النساء من الولوج العادل إلى مختلف الأصناف الرياضية إلى جانب الرجل..

7 ـ إعادة النظر في الطريقة والجدولة الزمنية المعتمدة في توزيع الدعم العمومي، بهدف تمكين الجامعات الرياضية من وضوح الرؤية، لا سيما الجامعات الصغرى، ووضع قواعد ومعايير أكثرَ إنصافاً لتوزيع الدعم..

8 ـ تحرير سوق حقوق البث التلفزي، مع الحرص على التوزيع العادل، ووفق مبدأ الاستحقاق، للعائدات المحصلة من حقوق البث..

9 ـ إعادة النظر في الاستراتيجية المعتمدة في مجال التذاكر ، من أجل استقطاب فئات جديدة من الجماهير، لاسيما النساء والطبقة الوسطى، مع ضمان تأمين التظاهرات الرياضية ومحاربة العنف وشَغَب الملاعب.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


آخر المستجدات